محمد بن جرير الطبري

164

تاريخ الطبري

هو جالس في كهف معه عبد الله بن عامر الأسلمي وابنا شجاع وغيرهم والرجل معهم أعلاهم صوتا وأشدهم انبساطا فلما رآني ظهر عليه بعض النكرة وجلست مع القوم فتحدثت مليا ثم أصغيت إلى محمد فقلت إن لي حاجة فنهض ونهضت معه فأخبرته بخبر الرجل فاسترجع وقال فما الرأي فقلت إحدى ثلاث أيها شئت فافعل قال وما هي قلت تدعني فأقتل الرجل قال ما أنا بمقارف دما إلا مكرها أو ما ذا قلت توقره حديدا وتنقله معك حيث انتقلت قال وهل بنا فراغ له مع الخوف والإعجال أو ماذا قلت تشده وتوثقه وتودعه بعض أهل ثقتك من جهينة قال هذه إذا فرجعنا وقد نذر الرجل فهرب فقلت أين الرجل قالوا قام بركوة فاصطب ماء ثم توارى بهذا الظرب يتوضأ قال فجلنا بالجبل وما حوله فكأن الأرض التأمت عليه قال وسعى على قدميه حتى شرع على الطريق فمر به أعراب معهم حمولة إلى المدينة فقال لبعضهم فرغ هذه الغرارة وأدخلنيها أكن عدلا لصاحبتها ولك كذا وكذا قال نعم ففرغها وحمله حتى أقدمه بالمدينة ثم قدم على أبى جعفر فأخبره الخبر كله وعمى عن اسم أبى هبار وكنيته وعلق وبرا فكتب أبو جعفر في طلب وبر المزني فحمل إليه رجل منهم يدعى وبرا فسأله عن قصة محمد وما حكى له العين فخلف أنه ما يعرف من ذلك شيئا فأمر به فضرب سبعمائة سوط وحبس حتى مات أبو جعفر قال عمر حدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال ألح أبو جعفر في طلب محمد وكتب إلى زياد بن عبيد الله الحارثي يتنجزه ما كان ضمن له فقدم محمد المدينة قدمة فبلغ ذلك زيادا فتلطف له وأعطاه الأمان على أن يظهر وجهه للناس معه فوعده ذلك محمد فركب زياد مغلسا ووعد محمدا سوق الظهر فالتقيا بها ومحمد معلن غير مخنف ووقف زياد إلى جنبه وقال يا أيها الناس هذا محمد بن عبد الله بن حسن ثم أقبل عليه فقال الحق بأي بلاد الله شئت وتوارى محمد وتواترت الاخبار بذلك على أبى جعفر قال عمر حدثني عيسى بن عبد الله قال حدثني من أصدق قال دخل إبراهيم بن عبد الله على زياد وعليه درع حديد تحت ثوبه فلمسها زياد ثم قال يا أبا إسحاق كأنك اتهمتني ذلك والله ما ينالك منى أبدا قال عمر حدثني